المنهاجي الأسيوطي
395
جواهر العقود
كتاب الدعوى والبينات وما يتعلق بها من الأحكام المدعي في اللغة : هو من ادعى شيئا لنفسه ، سواء كان في يده أو في يد غيره . وفي الشرع : هو من ادعى شيئا في يد غيره ، أو دينا في ذمته . والمدعى عليه في اللغة والشرع : هو من ادعى عليه بشئ في يده ، أو في ذمته . وقال الشافعي رحمه الله في موضع : المدعي من يدعي أمرا باطنا ، والمدعى عليه من يدعي أمرا ظاهرا . وقال في موضع آخر : المدعي من إذا سكت ترك وسكوته . والمدعى عليه من لا يترك وسكوته . والدعاوى على ضربين . أحدهما : فاسد . والآخر : صحيح . فأما الفاسد : فثلاثة أنواع . أحدها : أن يدعي محالا ، مثل أن يدعي مثل جبل أحد ذهبا أو فضة ، أو نحو ذلك . والثاني : أن يدعي دعوى أبطلها الشرع ، مثل من يدعي ثمن كلب أو خنزير ، أو ثمن ما يتناسل منهما ، أو ثمن ميتة أو نجاسة ، مائعة كانت أو جامدة ، أو ثمن شئ حرام حرمه الشرع . مجمع عليه أو مختلف فيه . والثالث : أن يدعي من لا قول له ، كالصبي والمجنون والمحجور عليه بسفه . فأما الدعوى الصحيحة : فإنها مسموعة . فإن أقر بها المدعى عليه وإلا حلف . إن لم يكن للمدعي بينة إلا في خمس مسائل : إحداها : أن يدعي على صبي أنه بالغ . فأنكر الصبي . والثانية : أن يدعي على رجل مالا ، ثم يقر به لولده الطفل . والثالثة : أن يدعي عقدين في عقد واحد . فيقر المدعى عليه بأحدهما وينكر الآخر ، مثل : بيع وإجارة ، أو نكاح وخلع . والرابعة : أن يدعي على حاكم أنه جائر في حكمه . والخامسة : أن يدعي على شاهد أنه شهد بالزور . فأتلف ما أوجبت شهادته . فعليه الغرامة إذا أقام البينة ، وإن لم يقم البينة فعلى المدعى عليه اليمين على أحد الوجهين . والوجه الآخر : أن يحلف المدعي .